الملا فتح الله الكاشاني
457
زبدة التفاسير
* ( يَعْمَهُونَ ) * عن الهدى . ثمّ استشهد على هذا القول بقوله : * ( ولَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ) * يعني : قتل صناديدهم وأسرهم يوم بدر * ( فَمَا اسْتَكانُوا ) * فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة * ( لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ ) * وما يقيمون على التضرّع ، بل أقاموا على عتوّهم واستكبارهم . والاستكان استفعال من الكون ، بمعنى الانتقال من كون إلى كون ، كالاستحالة بمعنى الانتقال من حال إلى حال ، فإنّ المفتقر انتقل من كون إلى كون . أو افتعال من السكون ، أشبعت فتحته . ولم يقل : وما تضرّعوا ، أو فما يستكينون ، لأنّ المعنى : محنّاهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة ، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا أو يتضرّعوا . * ( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ) * يعني : الجوع ، فإنّه أشدّ من الأسر والقتل * ( إِذا هُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ) * آيسون من كلّ خير ، حتّى جاءك أعتاهم يستعطفك . أو محنّاهم بكلّ محنة من القتل والجوع ، فما رؤي منهم لين مقادة ، وهم كذلك حتّى إذا عذّبوا بنار جهنّم فحينئذ يبلسون ، كقوله : * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) * « 1 » . * ( لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ) * « 2 » . وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 79 ) وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَه اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 80 )
--> ( 1 ) الروم : 12 . ( 2 ) الزّخرف : 75 .